محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

منهم وهفوة من هفواتهم . القولة في تأويل قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ . يعني بقوله : فَذَبَحُوها فذبح قوم موسى البقرة التي وصفها الله لهم وأمرهم بذبحها . ويعني بقوله : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ أي قاربوا أن يدعوا ذبحها ، ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك . ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله كادوا أن يضيعوا فرض الله عليهم في ذبح ما أمرهم بذبحه من ذلك . فقال بعضهم : ذلك السبب كان غلاء ثمن البقرة التي أمروا بذبحها وبينت لهم صفتها . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا أبو معشر المدني ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ قال : لغلاء ثمنها . حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي ، قال : ثنا عبد العزيز بن الخطاب ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ قال : من كثرة قيمتها . حدثنا القاسم ، قال : أخبرنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وحجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس في حديث فيه طول ، ذكر أن حديث بعضهم دخل في حديث بعض ، قوله : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ لكثرة الثمن ، أخذوها بملء مسكها ذهبا من مال المقتول ، فكان سواء لم يكن فيه فضل فذبحوها . حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ يقول : كادوا لا يفعلون . ولم يكن الذي أرادوا لأَنهم أرادوا أن لا يذبحوها ، وكل شيء في القرآن " كاد " أو " كادوا " أو " لو " فإنه لا يكون ، وهو مثل قوله : أَكادُ أُخْفِيها وقال آخرون : لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه إلى موسى . والصواب من التأويل عندنا ، أن القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للخلتين كلتيهما إحداهما غلاء ثمنها مع ذكر ما لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها . والأَخرى خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم بإظهار الله نبيه موسى صلوات الله عليه وأتباعه على قاتله . فأما غلاء ثمنها فإنه قد روي لنا فيه ضروب من الروايات . فحدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا ، فباعهم صاحبها إياها وأخذ ثمنها . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : اشتروها بملء جلدها دنانير . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كانت البقرة لرجل يبر أمه فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له ، فباعها بملء جلدها ذهبا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن مجاهد ، قال : أعطوا صاحبها ملء مسكها ذهبا فباعها منهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل ، عن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : اشتروها منه على أن يملئوا له جلدها دنانير ، ثم ذبحوها فعمدوا إلى جلد البقرة فملئوه دنانير ، ثم دفعوها إليه . حدثني محمد بن سعيد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني يحيى ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه جد يحيى ، عن ابن عباس ، قال : وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدا ، فلم يزالوا به حتى جعلوا له